عمر السهروردي

145

عوارف المعارف

الباب السابع عشر فيما يحتاج إليه الصوفي في سفره من الفرائض والفضائل فأما من الفقه وإن كان هذا يذكر في كتب الفقه ، وهذا الكتاب غير موضوع لذلك ، ولكن نقول على سبيل الإيجاز تيمنا بذكر الأحكام الشرعية التي هي الأساس الذي يبنى عليه : لا بد للصوفي المسافر من علم التيمم ، والمسح على الخفين ، والقصر ، والجمع في الصلاة . أما التيمم فجائز للمريض والمسافر في الجنابة والحدث عند عدم الماء ، أو الخوف من استعماله تلفا في النفس أو المال ، أو زيادة في المرض على القول الصحيح من المذاهب ، أو عند حاجته إلى الماء الموجود لعطشه ، أو عطش دابته أو رفيقه . ففي هذه الأحوال كلها يصلى بالتيمم ولا إعادة عليه ، والخائف من البرد يصلي بالتيمم ويعيد الصلاة على الأصح . ولا يجوز التيمم إلا بشرط الطلب للماء في مواضع الطلب ، ومواضع الطلب مواضع تردد المسافر في منزلة للاحتطاب والاحتشاش ، ويكون الطلب بعد دخول الوقت ، والسفر القصير في ذلك كالطويل . وإن صلى بالتيمم مع تيقن الماء في آخر الوقت جاز على الأصح ، ولا يعيد مهما صلى بالتيمم ، وإن كان الوقت باقيا ومهما توهم وجود الماء بطل تيممه ، كما إذا طلع ركب أو غير ذلك ، وإن رأى الماء في أثناء الصلاة لا تبطل صلاته ولا تلزمه الإعادة ، ويستحب له الخروج منها واستئنافها بالوضوء على الأصح .